مايو 28

من بيشكيك إلى الدوحة… جسور تاريخيّة

في لقائي مع سعادة السفير نور علييف مارات، سفير جمهورية قرغيزيا في دولة قطر، وجدتني أمام شخصة ملفتة للنظر … ما إن تحدّث حتى أسرني بنطقه الفصيح للغة العربية، وكأنه عاش بين أهلها. أخبرني أن عشقه للعربية بدأ مبكرًا، حين كان في الثانية عشرة من عمره، فتعلمها مع القرآن الكريم، ثم درسها أكاديميًا في الجامعة القرغيزية الكويتية، إلى جانب العلوم الإسلامية.

كان حديثه بوابة إلى عالم قرغيزيا، ذلك البلد الذي يجهله كثير من العرب، رغم عمقه الإسلامي وثقافته العريقة. دخلها الإسلام في القرن الثامن الميلادي، عبر طرق التجارة والدعوة، وتجذر مع الزمن إلى عنصر جوهري في الهوية القرغيزية، راسخ في المساجد، والتراث، والممارسات.

لقاء د. حمد الكواري مع سفير قرغيزيا نور علييف مارات

تعرّضت قرغيزيا، شأنها شأن جمهوريات آسيا الوسطى، لمحاولات طمس الهوية إبّان الحكم السوفييتي، لكن الإسلام ظل حيًّا، وعاد للظهور بقوة بعد الاستقلال عام 1991. وقد تحدّث السفير بفخر عن أئمة وعلماء قرغيزيين حملوا راية الدين والعلم في ظروف قاسية، فكانوا منارات مضيئة في العلم والأدب.

فتني أيضًا أن أول رئيس دولة عربي زار قرغيزيا رسميًا كان صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، عام 2023 في زيارة تاريخية تركت صدى طيبًا في الذاكرة القرغيزية. وقد أشار السفير إلى الدور الكبير الذي قامت به كل من قطر والكويت في دعم بلاده، خاصة في ميادين العمل الخيري والديني، وخصّ بالذكر جمعية قطر الخيرية التي تنشط في العاصمة بيشكيك.

اليوم، لقرغيزيا أربع سفارات في الخليج، من بينها سفارة فعالة في الدوحة، تعمل على توثيق الروابط الإسلامية والثقافية وتُبنى على الاحترام والتواصل والمعرفة.

قرغيزيا ليست فقط بلدًا جميل الطبيعة… بل قصة إسلامية ملهمة تستحق الذكر

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: ثقافة



اقرأ أيضاً