يعرض كتاب «مسافر زاده الجمال» للدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري واحدة من أبرز المحطات التي التقى فيها قادة أثّروا في مسيرة التنمية الحديثة، ومن بينهم رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، الذي يُعد أحد أبرز صُنّاع النهضة في آسيا.
يُبرز الكتاب كيف جاءت تجربة مهاتير محمد من قلب معاناة حقيقية؛ فقد كانت ماليزيا دولةً زراعية تعاني من الفقر والبطالة وضعف التعليم، قبل أن يقودها خلال اثنين وعشرين عامًا ليحوّلها إلى اقتصاد متقدّم يعتمد على الصناعة والمعرفة. تضاعفت الصادرات من 8 مليارات إلى 250 مليار دولار، وارتفعت مساهمة الصناعة والخدمات إلى 90% من الناتج المحلي، وقفز دخل الفرد سبعة أضعاف.
يشير الكتاب إلى أن مهاتير لم يكن مجرد إداري ناجح، بل مفكرٌ جريء؛ ففي عام 1970 كتب كتابًا دعا فيه شعبه إلى الخروج من الكسل والالتحاق بثورة صناعية حقيقية. وهو الموقف الذي شكّل منعطفًا في تاريخ ماليزيا، وأسس لمرحلة جديدة من السياسات الاقتصادية.

وعندما التقاه الدكتور حمد في الدوحة عام 2006، بدعوة من الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني، ظهر مهاتير — كما يصفه الكتاب — متواضعًا وواثقًا من نفسه، موضحًا أنه غادر السلطة عن قناعة بأن فترته طالت، وأنه وضع خطة تنموية لماليزيا تمتد حتى عام 2022. كما تحدّث عن إعجابه باليابانيين ومثابرتهم، مبينًا أن قيم العمل الجاد هي جوهر الإسلام المتنوّر.
ويذكر الكتاب أن مهاتير وصل إلى الحكم وبلاده تضم 8 جامعات فقط، وغادرها بعد أن بلغ العدد 80 جامعة. كما يفخر بأنه رفض خطة صندوق النقد الدولي، وردّ عليها بحزم قائلاً: لا.
يقدم «مسافر زاده الجمال» هذا النموذج القيادي ليؤكّد أن النهضة لا تتحقق بالشعارات، بل بالتخطيط والعمل والجرأة، وأن تجربة مهاتير محمد تبقى واحدة من أهم قصص النجاح التي ألهمت آسيا والعالم العربي.
