أبريل 16

حين تُعلّمنا إسبانيا وإيطاليا الكرامة: قراءة في الموقف الأوروبي

حين تُعلّمنا إسبانيا وإيطاليا الكرامة

حين يمنحك العمل دبلوماسياً في دولة ما فرصةَ المعايشة، تنشأ بينك وبينها رابطةٌ لا تنقطع، تتابع سياساتها بالاستياء حين تخيب، وبالاعتزاز حين تُشرق. وأنا العربي المسلم الذي عمل سفيراً في إسبانيا وإيطاليا سنواتٍ، ونسج مع نخبهما علاقاتٍ ممتدة لا تزال حية حتى اليوم، أتابع عن قرب ما يجري فيهما من تطورات باهتمام.

إسبانيا: حضارة مشتركة وصمود أخلاقي

لإسبانيا في نفسي مكانةٌ خاصة؛ لأسبابٍ تاريخية موصولة بحضارتنا المشتركة، ولطيب شعبها، ولمواقفها المشرّفة الثابتة إلى جانب القضايا العربية. وقد ازداد بهاؤها بما أبدته أخيراً من صمود أخلاقي في مواجهة العدوان على غزة ولبنان.

إيطاليا: درس في القيم والكرامة

أما إيطاليا فأحمل لها امتناناً خاصاً؛ فهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي وقفت إلى جانبي في اليونسكو حين مسّني ما يُسمى “ظلم ذوي القربى”.

وقد سعدتُ الليلة الماضية حين كشّرت عن أنيابها وجمّدت اتفاق التعاون مع إسرائيل، وحين أعطت رئيسةُ وزرائها جيورجيا ميلوني درساً بليغاً في القيم والكرامة؛ حين اتصل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، فأعلنت وقوفها مع لبنان ورفضها القاطع للعدوان.

مفارقة “ذوي القربى” وتحول المشهد الدولي

يأخذني الخجل حين أرى أن بعض ذوي القربى منا لم يُبدِ همسةً واحدة في وجه هذا العدوان ضد لبنان، بل ظلت علاقاته مع المعتدي كما هي، لا بل أوثق مما كانت.

إنها مؤشراتٌ حقيقية على تحوّل المشهد الدولي إزاء العدوان الإسرائيلي، في الوقت الذي لا يزال فيه بعضنا يحتضنه ولا يسمع بعدوان له يتلوه عنوان.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: كتابات



اقرأ أيضاً