من يعرف سعادة السفير محمد جهام الكواري، يعرف أنه لم يكن سفيراً تقليدياً يكتفي بأداء الواجب الدبلوماسي، بل كان – وما يزال – نموذجاً للسفير المثقف، الواعي، النشط، الذي آمن بأن الثقافة واللغة والمعرفة أدوات قوة وحضور لا تقل أهمية عن السياسة نفسها. وقد حمل هذا النهج معه في العواصم الأوروبية التي عمل فيها، فكان لقطر حضور ثقافي وإنساني يوازي حضورها السياسي.
وهذا الكتاب «موعد ثقافي في باريس» يجسد جانباً من هذه الروح.
سياق استثنائي: الدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010
أعرف قصة هذا الكتاب فهو في سياق عام استثنائي هو عام 2010 عندما كانت الدوحة عاصمة الثقافة العربية، وكنت حينها وزيراً للثقافة، بينما كان سعادته سفيراً لقطر في باريس.
وفي تلك المناسبة الكبرى لم يكتفِ بالمشاركة البروتوكولية، بل أراد أن يقدم مبادرة تحمل معنى الاحتفال وروحه، فجاء هذا المشروع الثقافي الذي جمع سبعين مداخلة تحت عنوان «موعد ثقافي في باريس»، ونال جائزة الدوحة عاصمة الثقافة العربية.
واللافت أن الكتاب:
صدر أولاً بالفرنسية بعنوان «القواسم الثقافية المشتركة
بين فرنسا والعالم العربي».
أُعيد تقديمه بالعربية إيماناً بأن الحوار الثقافي لا يكتمل إلا بتعدد لغاته واتساع دوائره، وهي فكرة تعكس بعمق رؤية صاحبه.
الفعل الثقافي وتمثيل الوطن
ولم يكن ذلك مستغرباً على السفير الكواري؛ فهو من أولئك الذين لا يغادر الوطن قلوبهم أينما كانوا. كانت قطر حاضرة في وجدانه وفي نشاطه، وكان يرى أن تمثيل الوطن لا يكون بالموقع فقط، بل بالفعل الثقافي والفكري، وبإبراز صورة البلد وحضارته أينما حلّ.
وهكذا بقيت الدبلوماسية عنده رسالة، والثقافة جسراً، والوطن دائماً في المقدمة.
شكر وتقدير
أقدم الشكر لدار روزا للنشر والقائمة على إدارتها ابنتنا النشطة الدكتورة عايشة جاسم الكواري.
