يونيو 11

مونديال قطر 2022: كيف تحول الإنجاز القطري إلى معيار عالمي لكأس العالم؟

قطر 2022 .. حين أصبح الواجب معياراً يفرض كأس العالم نفسه على الجميع، حتى على من لا ينوون الكتابة عنه. ولم أكن أنوي أن أكتب عنه هذه المرة، رغم أن لي كتابًا بعنوان “بعض مني : (الدبلوماسية الثقافية ومونديال قطر 2022) تناولت فيه الدبلوماسية الرياضية ودور الرياضة في بناء الجسور بين الشعوب وتعزيز الروابط الإنسانية.

لكن ما نشهده اليوم من تحديات تنظيمية ولوجستية وأمنية وإعلامية ترافق النسخة الحالية من المونديال، يعيد إلى الأذهان ما واجهته قطر قبل مونديال 2022 من حملات وتشكيك وضغوط غير مسبوقة. كانت الضغوط من كل اتجاه، والتشكيك في كل تفصيل، والحكم مُصدرًا قبل أن تُطلق صافرة الانطلاق.

لقد أدركت قطر آنذاك أن نجاح البطولة يتجاوز حدود الرياضة، وأنها تحمل مسؤولية تمثيل ثقافتها وقيمها العربية والإسلامية أمام العالم. لذلك عملت بكل طاقتها لتقديم نسخة استثنائية، ليس دفاعًا عن نفسها فحسب، بل عن صورة المنطقة بأسرها. وقد استطاعت أن تحوّل كل انتقاد إلى دافع، وكل شك إلى فرصة للإثبات.

وحين جاء اليوم الأول، ثم الثاني، ثم الختام — كان العالم يشهد شيئًا لم يتوقعه كثيرون: بطولة نظيفة، دافئة، متقنة، تفوح منها رائحة الهوية وتتجلى فيها روح الضيافة العربية الأصيلة. ملاعب تُبهر، ومواصلات تُيسّر، وأجواء تجمع بين الاحتراف والإنسانية.

واليوم، ومع عودة المقارنات إلى الواجهة، يتأكد أن ما اعتبرناه واجبًا قد تحول إلى معيار يُستحضر كلما واجهت أي نسخة من كأس العالم تحدياتها الخاصة. فالتجربة القطرية لم تنجح فقط في تنظيم بطولة عالمية، بل نجحت في ترسيخ نموذج حظي بإشادة واسعة من مختلف أنحاء العالم — نموذجٌ لم تصنعه الإمكانات وحدها، بل صنعته الإرادة والرؤية والكرامة الوطنية.

ولعل أجمل ما في الأمر أن الزمن نفسه أصبح شاهدًا على ذلك. فلم تعد قطر تحتاج إلى من يدافع عنها — بل أصبح إرثها هو خير مَن يتكلم.

فاللهم لك الحمد على ما وفقّت إليه قطر، وعلى ما تركته من أثر طيب ما زال صداه يتردد حتى اليوم.

شارك المقالة

كتابات حمد

هذه المقالة من سلسلة: ثقافة, كتابات



اقرأ أيضاً