في مجلس الثلاثاء ليلة الأمس، سعدت بمفاجأة ثمينة حين حضر الفنان الكولومبي – الفلسطيني الأصل إنريكي يدي دكاريت، والد سعادة السفيرة أوديت، سفيرة كولومبيا في الدوحة، ليشاركنا الأمسية بنفسه، ويقدّم لي لوحة فريدة من الصدف تجسّد صورة القدس، مدينة التاريخ والروح والهوية.
إنريكي، ابن بيت لحم الذي وُلد في كولومبيا، لم يقطع صلته بجذوره، بل حوّلها إلى رسالة فنية عالمية. فمنذ أن أسّس عام 1998 ورشته الفنية “تالر فلسطين – Taller Palestina” في كولومبيا، حمل على عاتقه مهمة إحياء فن الصدف البتلحمي الذي اشتهرت به مدينته الأم عبر القرون. جمع بين خبرة الحرفيين المحليين وإبداعه الخاص، فأنتج آلاف الأعمال التي زينت متاحف ومؤسسات دينية وثقافية في كولومبيا وأوروبا وأمريكا، لتصبح كل قطعة شاهداً على الهوية الفلسطينية ورسالة جمال تتجاوز الحدود.
لقد تحوّل هذا الفن عبر مؤسسته من مجرد حرفة تقليدية إلى جسر ثقافي يربط بيت لحم بالعالم، ويُعيد تسليط الضوء على فلسطين عبر لغة الفن. وما هذه الهدية النفيسة التي جلبها إلى مجلسنا سوى رمزٍ يجسد وفاءه لأرض الأجداد وإيمانه بأن الفن يحمل هوية الشعوب كما تحمل القدس عبق التاريخ.
إن لقاءنا بإنريكي لم يكن مجرد حدث عابر، بل تذكير بقدرة الثقافة على أن تكون سفير القيم وذاكرة لا تنطفئ، وبأن الفن الفلسطيني، مهما ابتعدت به المسافات، سيظل حيًا ومضيئًا في وجدان الإنسانية
