من الدروس التي ينبغي أن نستخلصها من المحنة التي نمر بها أن نعيد النظر في سلوكنا الاستهلاكي، وأن ندرك أن النعمة، مهما عظمت، ليست دائمة إن لم نصنها بحسن التدبير والمسؤولية.
وأول ما ينبغي مراجعته عقلية التسابق في المظاهر، وكأن قيمة الإنسان فيما يقتنيه لا فيما يضيفه. فمجتمعاتنا أحوج إلى سلوك حضاري ينسجم مع قيمنا العربية والإسلامية، ويجعل الاعتدال قيمة، والإنتاج فضيلة، والعلم والعمل معيارًا للتقدم.
ليس بثمن الحقيبة التي تحملها السيدة، أو ما تلبسه من مجوهرات، ولا بما يرتديه الرجل من ساعة أو يقوده من سيارة، يكون التميز. التميز الحقيقي فيما يحمله الإنسان من علم، وما يقدمه من عمل، وما يتركه من أثر.
لعل المحنة تذكّرنا بأن الحفاظ على النعمة لا يكون بعرضها، بل بحسن استخدامها؛ وأن الحضارة لا تبدأ من واجهات المتاجر، وإنما من العقل والإنسان
المصدر: منشور د. حمد الكواري على منصة X
