خليفة بن عبدالعزيز المبارك كان واحدًا من أبرز الدبلوماسيين الإماراتيين الذين ربطتني بهم علاقة مهنية وشخصية امتدت لسنوات طويلة. بدأت معرفتي به في دمشق بعد حرب أكتوبر 1973، عندما اختير هو وزميل آخر سفيرين لبلديهما في الفترة التي شهدت ظهور جيل جديد من الدبلوماسيين العرب بعد الاستقلال. في تلك المرحلة، كان حضور خليفة المبارك واضحًا في العمل اليومي وفي بناء العلاقات مع البعثات العربية والدولية.
خليفة بن عبدالعزيز المبارك في دمشق
خبرته المبكرة سفيرًا في دمشق جعلته قريبًا من الملفات العربية المعقّدة. التقارب في العمر والتوجّه بيني وبينه أسّس لصداقة عملية امتدت خارج الإطار الرسمي. كان يتعامل بمهنية مباشرة، ويهتم بتعزيز حضور بلده سياسيًا. هذه المرحلة رسخت ملامح شخصيته كدبلوماسي يعتمد على الاستماع، والواقعية، والمبادرة.
انتقال خليفة المبارك إلى باريس
بعد خمس سنوات من العمل في دمشق، انتقل السفير الأول إلى باريس، ثم لحق به السفير خليفة المبارك سفيرًا لبلاده. هنا تجددت علاقتنا المهنية، وبدأنا تنفيذ عمل مشترك يخدم مواقف بلدينا في قضايا عربية أساسية. من أبرز الإنجازات في تلك المرحلة فكرة إنشاء معهد العالم العربي في باريس، وهو مشروع تحوّل لاحقًا إلى مؤسسة كاملة لعبت دورًا في تعزيز الحضور الثقافي العربي في أوروبا.
خليفة بن عبدالعزيز المبارك في نيويورك
بعد سنوات، أصبحت مندوب بلادي في الأمم المتحدة في نيويورك. كنت أستعد للقاء خليفة المبارك من جديد بعد انتقاله إلى مهام أخرى. عمليًا، كانت تلك الفترة بداية مرحلة جديدة في العمل الدولي لكليْنا، لكن اللقاء المتوقع لم يتم.

النهاية المفاجئة لخليفة بن عبدالعزيز المبارك
الحدث الصادم وقع قبل اللقاء. تم إطلاق النار على السفير خليفة بن عبدالعزيز المبارك أمام منزله، وسقط قتيلًا أمام زوجته وأطفاله. هذه النهاية تركت أثرًا مباشرًا في الذاكرة المهنية والإنسانية، لأن فقدان شخصية دبلوماسية بهذا الحضور خسارة لبلده وللعمل العربي المشترك.
كان الرجل مثالًا للدبلوماسي الهادئ، والمنضبط، والملتزم بعمله. استمرّت ذكراه بوصفه واحدًا من الذين جمعوا المهنية بالعلاقة الإنسانية.
2014-11-24
