من أجمل ما في قطر أنها تحفظ الودّ لكل من أسهم في بنائها، مهما كان حجم إسهامه. وكثيرًا ما يبقى هذا الودّ حيًّا في قلوبهم، وينتقل إلى أبنائهم.
بالأمس زارني في منزلي ماهر، ابن صديقنا الراحل نزار العمري، الذي قدم إلى الدوحة للمشاركة في تأسيس البنك التجاري القطري عام 1977، ثم انتقل إلى باريس مديرًا لفرع بنك قطر الوطني. كنت حينها سفيرًا هناك، فنشأت بين عائلتينا صداقة عزيزة، شملته وزوجته السيدة سامية، رحمهما الله.
كان ماهر عابرًا بالدوحة مع زوجته وأطفاله في طريقهم من هونغ كونغ، فأصرّ أن نلتقي ولو لساعات. اجتمعنا على الإفطار، وسألني بشغف عن أيام باريس وأصدقاء والده. ورأيت في ملامحه صورة نزار كما عرفته آنذاك، وفي أطفاله جمالًا يجمع لبنان بآسيا. غادروا سعداء بقطر، واعدين بالعودة إليها.
بعض الصداقات لا تنتهي برحيل أصحابها؛ بل تعود إلينا يومًا على وجوه أبنائهم. محبةٌ لنزار وأسرته، وتحيةٌ لكل من أسهم في بناء قطر وأحبّها، فبادلته قطر حبًّا.



