بعض الصور تعيد إلينا زمناً بأكمله. وهذا ما شعرت به أمس، حين تلقيت من الصديق العزيز يوسف درويش صوراً لأمسية لا تُنسى، جمعتنا بالشاعر الكبير نزار قباني في الدوحة.
عرفت بلادنا، منذ وقت مبكر، استضافة كبار الأدباء والشعراء العرب، وكان نادي الجسرة، أحد أوائل الأندية الثقافية في قطر، ومن أبرز روافد هذا الحراك بندواته ومبادراته وضيوفه. وعندما توليت وزارة الإعلام والثقافة عام 1992، جمعني بالأخ يوسف درويش، الذي كان رئيساً للنادي، تعاون مثمر أعتز بذكرياته.
ومن ثمار ذلك التعاون دعوة نزار قباني، أحد أبرز أصوات الشعر العربي الحديث؛ شاعر الرومانسية، وصاحب القصيدة التي حملت أيضاً هموم الإنسان العربي وقضاياه، وجعلت للكلمة حضوراً يتجاوز صفحات الدواوين إلى وجدان الناس.
أقيمت الأمسية تحت رعايتي في أكبر قاعات شيراتون الدوحة، وحضرها أكثر من ألف وخمسمائة شخص، وهو عدد كبير بمقاييس ذلك الوقت. ضاقت القاعة بالجمهور، وامتلأت الردهات، وبقي كثيرون خارجها يستمعون إليه. كان ذلك مشهداً بليغاً لمكانة الشاعر، ولشغف جمهورنا بالشعر والكلمة الجميلة.
ألقى نزار يومها أروع قصائده، وبقيت الأمسية في الذاكرة واحدة من تلك المناسبات التي لا يطويها الزمن. ومن الجميل أن تسجيلها متاح بجودة جيدة على يوتيوب، لمن أراد أن يستعيد أجواءها أو يتعرف إلى هذه الصفحة من تاريخنا الثقافي.
واليوم جاءت هذه الصور لتعيد إليّ بهجتها، ووجوه أهلها، والاعتزاز بما أسهمنا فيه معاً من عمل ثقافي.
شكراً للأخ يوسف درويش على هذه الهدية العزيزة؛ فالصور توقظ الذاكرة وتنشّطها، وتذكّرنا بأن ما نصنعه بإخلاص يبقى له أثر، مهما مضت السنوات







