أخي العزيز خليفة عبدالله المحمود، قرأت تغريدتك الجميلة عن شيراتون الدوحة، فوجدتها تستعيد مكانًا لا يسكن عمران الدوحة وحده، بل يسكن ذاكرة جيل كامل من أهل قطر.
وقد توقفت خصوصًا عند قولك: «ويقال إن أول مدير له كان ألمانيًا». نعم، ذلك الألماني هو السيد جرهارد فلتون، الذي جاء إلى قطر في بدايات نهضتها الحديثة، فأسهم أولًا في تأسيس وإدارة نادي الدوحة، ثم تولى افتتاح وإدارة شيراتون الدوحة، وبقي في قطر ما يقارب أربعة عقود.
واستمر مديرا لشيراتون اكثر من 35 عاما .
والجميل أنني التقيت جرهارد قبل أيام، بعد غياب طويل، على ضفاف بحيرة تنغرنسي في بافاريا. وكان حديثنا، كما كانت تغريدتك، حديث ذكريات وحنين؛ استعدنا فيه الى المكان، وما كان يوليه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولي العهد آنذاك، من اهتمام شخصي بهذا المشروع ومتابعة لتفاصيله.

وروى لي جرهارد كيف أرادت شركة شيراتون بعد سنوات نقله من قطر، فأصر سمو ولي العهد على بقائه، تقديرًا لما قدمه وحرصًا على استمرار نجاح الفندق. وكلما جاءت سيرة الأمير الوالد، رحمه الله، كان التأثر يعترينا جميعًا، ونحن نستعيد زمنًا ورجالًا وذكريات عزيزة.
لقد أصبت يا أخي خليفة حين قلت إن الشيراتون لم يكن مجرد فندق، بل جزء من ذاكرة قطر. وأضيف: وراء ذاكرة الأماكن رجال أسهموا في صنعها.
وقصة جرهارد واحدة من قصص كثيرة لشخصيات جاءت إلى قطر من أنحاء العالم، فشاركت بإخلاص في مسيرة تنميتها، وعرفت قطر كيف تقدر عطاءها وتحفظ لها الوفاء؛ فأحبت قطر، وحملت محبتها معها حتى بعد أن غادرتها.
وهكذا تلتقي تغريدتك ولقائي بجرهارد عند معنى واحد: الأماكن تحفظ ذاكرة الناس، والناس يحفظون ذاكرة الأوطان..
اقرأ أيضاً:
متحف فندق لوتيه في سيول… ومتحف شيراتون الدوحة
المصدر: منشور د. حمد الكواري على منصة X
